الشيخ محمد هادي معرفة
236
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
وعلى لغتهم ، ثمّ يؤمن به غيرهم من بني إِسرائيل وغيرهم . وإنّما خصّ بنو إِسرائيل بالذكر - هنا - لمزيد عناية العرب آنذاك بهم وثقتهم بعلمهم وثقافتهم . هذا . . . وقد أخرج ابن أبيحاتم عن مسروق قال : أنزلت هذه الآية بمكة بشأن المشركين ، وهكذا أخرج أبو جعفر الطبري بعدّة أسناد . « 1 » واستثني - أيضا - قوله : « وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً ( إلى قوله : ) وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ » « 2 » خمس آيات . قيل : نزلت الآيات في أبي بكر حيث برّ بوالديه وفي ابنه عبد الرحمان عندما عقّ والديه ، وهما يحاولان إسلامه . « 3 » لكن الآيات في كلا الموضعين عامّة ، بدليل صيغة الجمع تعقيبا على كلّ من الفقرتين ، فالآيات تصوير تفصيلي عن الذي يبرّ بوالديه والذي يعقّهما بصورة عامّة . « 4 » وعلى تقدير نزولها بشأن أبي بكر وابنه عبد الرحمان فلاموجب لعدّها مدنيّة بعد أن كانت تلك القصة بشأنهما - على فرض الصحّة - بمكة . وكذلك لاوجه لاستثناء قوله : « فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ » . « 5 » بعد أن كانت لهجتها مكّية ، وسياق لحنها موجّه إلى مشركي قريش ، نزلت أيام كان المسلمون على ضعف ومن ثمّ نسخت بعدئذ بآية القتال . 32 - سورة ق : مكّية أخرج الحاكم وغيره : أنّ قوله تعالى : « وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ » « 6 » نزلت بالمدينة ، ردّا على مزعومة يهوديّة ، قالوا : إنّ اللّه استراح يوم السبت بعد أن خلق السماوات والأرض في ستة أيام من يوم الأحد إلى يوم الجمعة . « 7 » وزاد في المجمع عن الحسن إلى قوله : « وَقَبْلَ الْغُرُوبِ » . « 8 »
--> ( 1 ) - جامع البيان ، ج 26 ، ص 7 ؛ والدرّ المنثور ، ج 6 ، ص 39 . ( 2 ) - الأحقاف 15 : 46 - 19 . ( 3 ) - الدرّ المنثور ، ج 6 ، ص 41 ؛ وجامع البيان ، ج 26 ، ص 13 . ( 4 ) - مجمع البيان ، ج 9 ، ص 87 . ( 5 ) - الأحقاف 35 : 46 . راجع : الإتقان ، ج 1 ، ص 45 . ( 6 ) - ق 38 : 50 . ( 7 ) - الدرّ المنثور : ج 6 ، ص 110 ؛ والإتقان : ج 1 ، ص 45 . ( 8 ) - ق 39 : 50 .